السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
246
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
ترك القيام المتعارف في المحافل ، لكلّ وارد عليه وداخل ، وصار يعطي يده الشريفة للتقبيل ، بل أكفّ رجله لأغلب الجلّة إلّا القليل ، وبدّل ذلك المسلك الأوّل بضدّه ، مع بذل اللطف وإظهار رغبته ، عن زخارف الدنيا وزهده . وكان ملبوسه الشريف من أفخر ما يرى ، ويدفع فيه أغلى القيم في وقت المشترى ، وكذا الطيب بجميع أجناسه ، وبه كان تمام إيناسه ، واشترى جانبا عظيما من الجرايات المصرية ، والموادّ الصرية ، والعثمانية الجداوية ، وتحت يده ضروب من النقد المضروب . وأمّا العلوم ، فليس له بها إلمام ، إلّا فأوهبه إيّاه من الملك العلّام ، واستمرّ على هذه الصفة نحوا من عشرين سنة ، وهو لعيون الناس قرّة ، وللقلوب حسنة ، حتّى عرض له بعض الأمراض ، فنقله اللّه تعالى إلى دار البقاء الثابت من دار الأعراض ، ودفن بدار سكناه ، وبها يعمل راتبه ومحياه ، وهي بأسفل مكّة على طريق الداخل من طوى . وأمّا عمره الشريف ، فأخال أنّه قد ناهز الثمانين . وفاة الشيخ عثمان بن الشيخ أحمد شمس : وفي هذه السنة : توفّي الشابّ الصالح التقي الفاضل ، الشيخ عثمان بن الشيخ أحمد شمس المتقدّم ذكره . وفاة الشيخ محمّد العناتي المغربي : وفي أواخر هذه السنة : توفّي الشيخ التقي الفاضل ، العالم الحافظ البارع العامل ، شيخنا واستاذنا الشيخ محمّد العناتي « 1 » المغربي المالكي . قدم إلى مكّة المشرّفة في موسم سنة تسع وثلاثين ، قاصدا حجّ بيت اللّه الحرام ،
--> ( 1 ) في « د » : العنابي .